الحلبي

13

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال : وسببها أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى في النوم أنه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، أي بعضهم محلق وبعضهم مقصر ؛ وأنه دخل البيت وأخذ مفتاحه وعرّف مع المعرفين انتهى ، أي وطاف هو وأصحابه ؛ واعتمر وأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، ثم أخبر أصحابه أنه يريد الخروج للعمرة فتجهزوا للسفر ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم معتمرا ليأمن الناس : أي أهل مكة ومن حولهم من حربه ، وليعلموا أنه صلى اللّه عليه وسلم إنما خرج زائر للبيت ومعظما له . وكان إحرامه صلى اللّه عليه وسلم بالعمرة من ذي الحليفة ، أي بعد أن صلى بالمسجد الذي بها ركعتين وركب من باب المسجد وانبعثت به راحلته مستقبل القبلة ؛ أحرم وأحرم معه غالب أصحابه ، ومنهم من لم يحرم إلا بالجحفة ، أي وكان خروجه في ذي القعدة ، وقيل كان خروجه في رمضان وهو غريب ، ولفظ تلبيته صلى اللّه عليه وسلم « لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » . واستعمل صلى اللّه عليه وسلم على المدينة الشريفة نميلة بن عبد اللّه الليثي ، أي وقيل ابن أم مكتوم ، وقيل أبا رهم كلثوم بن الحصين . أي وقيل استخلف أبا رهم مع ابن أم مكتوم جميعا ، فكان ابن أم مكتوم على الصلاة ، وكان أبو رهم حافظا للمدينة ، وكان خروجه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ، ممن أسلم غفار ومزينة وجهينة وأسلم - القبيلة المعروفة - خشية من قريش أن يحاربوه وأن يصدّوه عن البيت كما صنعوا فتثاقل كثير منهم وقالوا أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم ، واعتلوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم ، وأنه ليس لهم من يقوم بذلك ، فأنزل اللّه تعالى تكذيبهم في اعتذارهم بقوله يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [ الفتح : الآية 11 ] . وخرج صلى اللّه عليه وسلم بعد أن اغتسل ببيته ، ولبس ثوبين ، وركب راحلته القصوى من عند بابه ، وخرج معه أم سلمة وأم عمارة وأم منيع وأم عامر الأشهلية رضي اللّه عنهن ، ومعه المهاجرون والأنصار ومن لحق بهم من العرب ، وأبطأ عليه كثير منهم كما تقدم ، وساق معه الهدي سبعين بدنة ، أي وقد جللها ، أي في ذي الحليفة بعد أن صلى بها الظهر ، ثم أشعر منها عدة وهي موجهات للقبلة في الشق الأيمن : أي من سنامها . ثم أمر صلى اللّه عليه وسلم ناجية بن جندب وكان اسمه ذكوان فغير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسمه وسماه ناجية لما أنه نجا من قريش . فأشعر ما بقي وقلدهن نعلا نعلا ، وأشعر المسلمون بدنهم وقلدوها . والإشعار جرح بصفحة سنامها . والتقليد أن تقلد في عنقها قطعة جلد أو نعل بالية ليعلم أنه هدي فيكف الناس عنه ، وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة ، وقيل كانوا أربع عشرة مائة ، وقيل خمس عشرة وقيل ست عشرة ، وقيل كانوا ألفا وثلاثمائة ، وقيل وأربعمائة ، وقيل وخمسمائة